محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
127
شرح حكمة الاشراق
واحد من قوله ] ، اثنان اثنان ، ومن قوله : أو ثلاثة ثلاثة ، ومن قوله ، وكلّ مرتبة من العدد [ وخبر كلّ ] له مدخل ، لأنّ كلّ مرتبة لها خواصّ ليست لغيرها ، فيجوز أن يكون الصّالح لاقتضاء الحكم هو اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة من تلك الأوصاف دون الآحاد . وإذ ذاك فلا بدّ لهم من حصر عقود الأعداد وإبطال دخولها في العليّة . وذلك غير سهل . وأيضا يحتمل انقسام ما عيّنوه ، أي : التأليف ، إلى قسمين : أثيرىّ مثلا وعنصرىّ ، لا يلازم : الحكم ، وهو الحدوث ، إلّا لأحدهما ، وهو التّأليف العنصرىّ ، ولا يوجد : ذلك القسم الّذى يلزمه الحكم في محلّ النّزاع ، فلا يثبت الحكم فيه . وهذا يقرب من الوجه الّذى سبق من احتمال غفلتهم عن وصف ، هو المناط . والفرق : أنّ هناك جوّز إضافة الحكم إلى وصف غير التّأليف ، وهيهنا جوّز إضافته إلى هذا التّأليف الخاصّ . فمن حيث إنّ الخاصّ يغاير العامّ كان مثل الوجه السّابق ، لكونه مضافا إلى وصف غير التّأليف المطلق ، ومن حيث إنّه مضاف إلى التأليف وإن كان خاصّا كان غير الوجه السّابق ، فلهذا قال : « يقرب منه » . ودعوى استقلال الوصف الّذى عيّنوه في موضع آخر لا تنجعهم ، لجواز أن يكون ذلك الوصف جزء إحدى العلتّين إلى أيّهما ينضمّ اقتضى الحكم : لذلك الموضع أيضا صفات أخرى هي أجزاء العلّة [ 64 ] إن اقترن التّاليف بها اقتضى الحكم ، وهو الحدوث ، وإن انضمّ إلى هذه أيضا اقتضاء ، فهو جزء غير مستقلّ بالاقتضاء ، فكأنّ للحدوث ، وهو حكم عامّ ، علّتين مستقلّتين متغايرتين ، جزء كلّ منهما التأليف ، لجواز اجتماع العلل الكثيرة على معلول واحد نوعىّ . وإليه أشار بقوله : ويجوز أن يكون لحكم واحد عامّ ، كالحرارة ، مثلا ، أسباب كثيرة ، كالحركة والشّعاع ومجاورة جسم حارّ ، كما سنذكره فيكون في ذلك الموضع معه ، مع التأليف وصف آخر ، فيقتضى الكلّ باجتماع ذلك الحكم ، ويعود الكلام إلى عدّ الأوصاف ، إن التزم بعدّها في الموضع الثّانى ، وإلغاء ما سوى التّأليف عن درجة الاعتبار . وفيه من الفساد ما فيه .